الشيخ المفيد
69
تصحيح اعتقادات الإمامية
جدال أهل الكتاب بالحسن ( 1 ) ، ونهاهم عن جدالهم بالقبيح . وحكى سبحانه عن قوم نوح - عليه السلام - ما قالوه في جدالهم ( 2 ) فقال سبحانه : ( قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا ) ( 3 ) فلو كان الجدال كله باطلا لما أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم به ، ولا استعمله الأنبياء - عليهم السلام - من قبله ، ولا أذن للمسلمين فيه . فأما الجدال بالباطل فقد بين الله تبارك وتعالى عنه في قوله : ( ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون ) ( 4 ) فذم المجادلين في [ آيات الله ] ( 5 ) لدفعها أو قدحها ( 6 ) وإيقاع الشبهة في حقها . وتد ذكر الله تعالى عن خليله إبراهيم - عليه السلام - أنه حاج كافرا في الله تعالى فقال : ( ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه ) ( 7 ) الآية . وقال مخبرا عن حجاجه قومه : ( وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء ) ( 8 ) . وقال سبحانه آمرا لنبيه صلى الله على وآله وسلم بمحاجة مخالفيه : ( قل هل عندكم من علم
--> ( 1 ) في بقية النسخ : بالحق . ( 2 ) ( ح ) : جداله لهم . ( 3 ) هود : 32 . ( 4 ) المؤمن : 69 . ( 5 ) ( ح ) ( ق ) : الآيات . ( 6 ) ( ح ) ( ق ) : جحدها . ( 7 ) البقرة : 259 . ( 8 ) الأنعام : 83 .